ابن سعد

258

الطبقات الكبرى

المدينة يعصر عينيه عليها قال وتصدق عليها بصدقة فأهدت منها إلى عائشة فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال هو عليها صدقة ولنا هدية أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب حدثنا سليمان بن بلال عن ربيعة عن القاسم بن محمد عن عائشة أن بريرة أعتقت ولها زوج فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تقر عنده أو تفارقه وإن بريرة تصدق عليها بلحم فقصبوه فقدموا إلى رسول الله طعاما بأدم غير اللحم فقال ألم أر عندكم لحما قالوا يا رسول الله إنما هو لحم تصدق به على بريرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو صدقة على بريرة وهدية لنا وإن بريرة جاءت إلى عائشة تستعينها في كتابة أهلها فقالت عائشة إن شاء أهلك اشتريتك ونقدتهم ثمنك صبة واحدة فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم ذلك فقالوا ولنا ولاؤك فجاءت بريرة إلى عائشة فقالت إنهم يقولون لنا ولاؤها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتريها ولا يضرك ما قالوا فإنما الولاء لمن أعتق أخبرنا هوذة بن خليفة حدثنا عوف عن محمد قال قضي في بريرة ثلاث قضايا إحداهن أن عائشة اشترتها فأعتقتها وكان أهلها الذين باعوها اشترطوا ولاءها فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الولاء لمن أعطى الثمن وأخرى إنه كان لها زوج وهي مملوكة فخيرها رسول الله حين أعتقت بين أن تكون عنده أو تبرأ منه فاختارت نفسها فبرئت منه قال محمد والثالثة لا أدري ما هي أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن أسامة عن القاسم بن محمد عن عائشة أنها قالت كان في بريرة ثلاث سنن أردت أن أشتريها فأعتقها فقال مواليها لا نبيعها حتى نشترط ولاءها فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما بال أناس يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ولا سنة نبيه ألا إن كل شرط ليس في كتاب الله ولا في سنة نبيه فهو باطل